السيد شرف الدين

118

الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )

قال من سمعها : فلم أر واللّه خفرة أنطق منها ، كأنّما تفرغ عن لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فلا واللّه ما أتمت حديثها حتى ضجّ الناس بالبكاء وذهلوا ، وسقط ما في أيديهم من هول تلك المحنة . ولعقيلة الوحي والنبوة مواقف في الشام مع عدوها وعدو اللّه ورسوله يزيد ، شكرها اللّه ورسوله ، وأكبرها أولو الألباب . أحدها : حين أمر يزيد بإدخال سبايا الوحي عليه ، فأدخلوهنّ مربقات وعنده وجوه دمشق ، فغضّوا أبصارهم احتراما واستحياء . ولكن رجلا من أعوانه ومقوّية سلطانه من أجلاف الناس أمعن النظر في فاطمة بنت الحسين فراقه جمالها ، فخافت منه إذ التهمها بعينيه ، فلاذت بعمتها مذعورة ترتعد ، فتسمعه العقيلة يقول ليزيد : يا أمير المؤمنين : هب لي هذه الجارية ! فتقول عليها السلام ، وهي تحتضن الفتاة : « كذبت واللّه ولؤمت ، ما كان ذلك لك ولا له » . فغضب يزيد ، وقال : كذبت واللّه إنّ ذلك لي ، ولو شئت أن أفعله لفعلت . قالت : « كلا واللّه ، ما جعل اللّه ذلك لك ؛ إلّا أن تخرج عن ملتنا ، وتدين بغير ديننا » . فاستشاط غضبا وقال : إياي تستقبلين بهذا ؟ إنّما خرج من الدين أبوك وأخوك ! ! فاجابته : « بدين اللّه ، ودين أبي وأخي وجدي اهتديت يا يزيد ، أنت وأبوك وجدك ، إن كنتم مسلمين » . فقال : كذبت يا عدوة اللّه . فهزّت رأسها استخفافا وهي تقول : « أنت أمير ، تشتم ظالما ، وتقهر بسلطانك » .